جيرار جهامي ، سميح دغيم
561
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
آيات القرآن ، وإن كان ورود الدلالة الأولى أكثر . ( أبو زيد ، نقد الخطاب الديني ، 110 ، 12 ) . - التأويل ليس مفهوما قاصرا على التعامل مع النصوص اللغوية وحدها ، بل يتّسع كما هو واضح من سياق استخدامه في القرآن وفي اللغة عامة ليشمل الأحداث والوقائع والظواهر كافّة ، بمعنى أنه مفهوم للتعامل مع النصوص بالمعنى السميوطيقي الشامل . ولا بدّ أن تتغيّر - بناء على ذلك - مجموعة علوم التفسير لتلائم طبيعة النص موضوع التأويل ، أو بعبارة أخرى لا بدّ أن تتغيّر طبيعة « المفسّرة » الملائمة لتأويل النص العلامة . إن لكل مجال معرفي أدواته ووسائله التفسيرية الخاصة التي لا ينهض التأويل إلّا عليها ، ولكن ليس معنى ذلك أن النشاط التأويلي مجرّد نتيجة ميكانيكية للعلم بالمفسّرة . إن التفسير كما سبق القول يرتبط بالرواية والنقل ، ويظلّ مجال التأويل مرتبطا بفاعلية العقل والاستنباط . ومن الضروري التنبيه هنا إلى أن المجالات المعرفية تتبادل الأدوار بطريقة معقّدة يستحيل معها تصنيفها وفقا لجدلية التفسير / التأويل ، وإلّا وقعنا في ثنائية التقسيم الكلامي الديني للعلوم إلى علوم مخدومة غير خادمة ، وعلوم خادمة غير مخدومة ، وتقع بينهما علوم خادمة مخدومة . إن مجالا معرفيّا ما يمكن أن يكون تفسرة لمجال معرفي آخر ، بنفس الدرجة التي يمكن لهذا الآخر أن يكون بها تفسرة للمجال الأول في سياق مغاير . ( أبو زيد ، نقد الخطاب الديني ، 112 ، 12 ) . - التأويل وهو صرف اللفظ إلى معنى يحتمله . إنه انتهاك للنصّ وخروج بالدلالة . ولهذا فهو يشكّل استراتيجية أهل الاختلاف والمغايرة ، وبه يكون الابتداع والتجديد أو الاستئناف وإعادة التأسيس . ومأزق التأويل أنه يوسّع التأويل بصورة تجعل القارئ يقرأ فيه كل ما يريد أن يقرأه . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 22 ، 1 ) . - نعم إن التأويل لا يقع بالكلّية من جهة المعنى . فهذا شأن نظرية المعنى التي تتعامل مع المنطوق بوصفه مجرّد خادم للمفهوم أو تابع للفكرة أو عاكس للصورة . أما نظرية التأويل فلها وجه يطلّ على المعنى ، ووجه يطلّ على النصّ . والتأويل يتعلّق بالمعنى بقدر ما هو بحث عن احتمالاته . أي بقدر ما هو صرف اللفظ إلى معنى يحتمله . ولكن مفهوم « الصرف » هو في الحقيقة اعتراف بأهمّية اللفظ ودوره في إنتاج المعنى . وهذا هو مسوّغ التأويل : كون اللفظ لا يحيل مباشرة إلى مرجعه ، كون النصّ لا ينصّ على المراد بالتمام ، كون الكلام يخدع ويلعب من وراء المؤلّف وعلى حساب الشيء الذي يتكلّم عليه . وبقدر ما يقترب التأويل من هذه المنطقة ، أعني فاعلية النصّ وفعل الكلام ، يلتقي مع التفكيك أو يؤول إليه . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 53 ، 12 ) . - بالتأويل ينفتح العقل المنغلق على خارجه ، فيوسّع رؤيته ويسبر إمكاناته من جديد ، مستكشفا بذلك نمطا جديدا من أنماط العقلانية . ولهذا يقضي التأويل بالتحرّر من النظرة الضيقة إلى العقل وإلى المشروع الفلسفي . أعني بذلك عدم الانطلاق من